الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

243

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الرأي في أمر الرجل فقال بعضهم بتأديبه أو حبسه ، وقال آخر اقطع ابهامه لئلا يعاود مثل هذا ولئلا يقتدي به غيره وقال أحسنهم محضرا يكتب إلى أبي زنبور بطرده وحرمانه ، فقال ابن الفراد ما أبعدكم عن الحرية رجل توسل بنا المشقة إلى مصر في تأميل الصلاح بجاهنا ويكون أحسن أحواله عند أحسنكم محضرا تكذيب ظنهّ لا كان هذا أبدا ، ثم انهّ أخذ القلم من دواته ووقع على الكتاب المزوّر . « هذا كتابي ولست أعلم لم أنكرت أمره واعترضتك فيه شبهة وليس كلّ من خدمنا تعرفه وهذا رجل خدمني في أيام نكبتي فأحسن تفقده ووفّر رفده » ورد الكتاب إلى أبي زنبور ، فلما مضت مدّة دخل يوما على ابن الفرات رجل ذو هيئة مقبولة وأقبل يدعو له ويبكي ويقبّل الأرض فقال ابن الفرات من أنت بارك اللّه فيك وهذه - كانت كلمته - قال أنا صاحب الكتاب المزوّر إلى عامل مصر الذي صححه كرم الوزير وتفضله ، فضحك ابن الفرات وقال له كم وصل إليك منه قال : وصل إلي من ماله وتقسيط قسطه على عماّله عشرون ألف دينار ، فقال ابن الفرات الحمد للهّ الزمنا فانّا نعرضك لمّا يزداد به صلاح حالك ثم اختبره فوجده كاتبا سديدا ( 1 ) إلخ . وفي ( الخصال ) عن الباقر عليه السلام « ثلاث منجيات » خوف اللّه في السر والعلن ، والقصد في الغنى والفقر ، وكلمة العدل في الرضا والسخط . وثلاث موبقات : شح مطاع ، وهوى متبع ، واعجاب المرء بنفسه . وثلاث درجات : افشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة والناس نيام . وثلاث كفارات : اسباغ الوضوء في السبرات ، والمشي بالليل والنهار إلى الصلوات ، والمحافظة على الجماعات » .

--> ( 1 ) معجم الأدباء للحمري 19 : 295 - 297 دار الفكر . بيروت .